مساعدات غذائية طارئة لأطفال غزة: كيف نواصل تقديم الغذاء والماء والأمل
في الأشهر الأخيرة، كُشفت أحداث استثنائية ومقلقة في غزة. ولأول مرة منذ ما بدا كأنه دهر، فُتحت ممرات المساعدات أخيراً. وتمكنت شاحنات الغذاء وصهاريج المياه والمركبات الإنسانية من عبور الحدود التي كانت مغلقة لفترة طويلة جداً. بالنسبة لنا في منظمة Islamic Donate Charity، كان هذا انفراجاً واستجابة للدعوات. ولكن بمجرد أن تنفسنا الصعداء، ظهرت مخاطر جديدة. والآن، نواجه واقعاً تكون فيه كل عملية توصيل بمثابة بركة ومخاطرة في آن واحد.
دعونا نستعرض ما يحدث على أرض الواقع، وكيف نتعامل مع هذه التحديات، ولماذا لا يزال دعمكم يعني كل شيء لأهل فلسطين.
فُتحت الحدود: بصيص من الرحمة
في الأيام الأخيرة من شهر مايو 2025، وبعد انتظار طويل، فُتحت الطرق الحدودية المؤدية إلى غزة لنقل الغذاء والماء. كان الأمر بمثابة انقشاع للجفاف، ليس فقط في الموارد ولكن في الأمل أيضاً. لشهور، كافحنا لإدخال حتى أبسط الإمدادات. كانت المياه النظيفة نادرة، والغذاء مقنناً، وكان الأطفال يعيشون على القليل جداً من الخبز الجاف، هذا إن وجد.
أما الآن؟ فقد تمكنت فرقنا أخيراً من إدخال الضروريات بالمركبات. أعدنا إنشاء خطوط التوريد، وقمنا بتوصيل المواد الغذائية السائبة، والمياه العذبة، وحتى المكونات للمساعدة في إعادة بناء المطابخ المحلية. شعرنا بالتمكين والنشاط والاستعداد للخدمة.
ولكن مع الخير جاء التحدي.
مخاطر جديدة: شاحنات المساعدات تتعرض للهجوم
بمجرد زيادة حجم المساعدات، بدأت سلسلة من الهجمات الغريبة والمدمرة. حيث تعرضت شاحنات المساعدات المليئة بالغذاء والماء للعائلات البريئة للكمائن والنهب. وتم تخريب بعضها، ليس من أجل محتوياتها، بل لإرسال رسالة عنيفة على ما يبدو.
لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها رسمياً، ولم تكن هناك مطالب واضحة. فقط تدمير، وتعطيل. وفي كثير من الحالات، لم يكن الهدف هو السرقة، بل التخريب المتعمد. تم سد الطرق أمام المركبات، وقطعت الاتصالات، وهُدد الوصول إلى ملاجئ غزة الداخلية.
لم تكن هذه مجرد عقبات، بل كانت محاولات لقطع شرايين الحياة. لكننا لم نتوقف. لم نتمكن من ذلك، ولن نفعل.
عندما تعجز الشاحنات عن الدخول، أيدينا لا تعجز
نظراً للمخاطر المتزايدة على قوافلنا، عدنا إلى مسار نستخدمه منذ سنوات، مسار التوصيل البشري. حيث قام متطوعونا، من إخواننا وأخواتنا داخل غزة والمناطق المجاورة، مرة أخرى بنقل الغذاء والماء والدواء يدوياً إلى المنازل والخيام والملاجئ.
إنه أسلوب أبطأ، ومرهق، ولكنه آمن.
خطوة بخطوة، نقلنا الدقيق والملح والزيت والماء إلى الملاجئ. قدمنا التمور والأغذية المعلبة والصابون للأمهات والأرامل. ووزعنا زجاجات المياه على الأطفال الواقفين حفاة في الرمال.
عملت عشرات الأيدي المتفانية بلا كلل لتحضير هذه الكمية الكبيرة من العجين، مع نقل جزء كبير من الدقيق يدوياً عبر تضاريس صعبة. وفي النهاية، تمكنا من تقديم وجبات ساخنة ومغذية لأكثر من 400 شخص في أحد مخيمات غزة المزدحمة. كل خطوة وكل معاناة كانت تستحق ذلك، وقلوبنا راضية رغبة في مرضاة الله:
وفي واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً بعد أيام من الخدمة والعطاء، جلسنا مع الأطفال لعجن العجين وخبز الخبز الطازج وتحضير الشاورما بأيدينا. ولأول مرة منذ أسابيع، ابتسم الأطفال ليس فقط بسبب سد جوعهم، بل بسبب الشعور بالمحبة المتبادلة.
الخبز والماء والكرامة: مهمتنا الحقيقية
عندما تسمع عبارة “مساعدة إنسانية”، قد تبدو رسمية أو حتى جامدة. لكن ما نقوم به هو عمل إنساني دافئ وعميق. نحن لا نعطي الخبز فحسب، بل نصنعه. لا نقوم بتوصيل الطعام وحسب، بل نشارك الوجبات. نحن لا نجلب الماء فحسب، بل نجلب الكرامة.
تخيل أن تعطي طفلاً قطعة خبز ساخنة ساعد في صنعها بيديه الصغيرتين. تخيل أماً تتلقى مياه شرب نظيفة لطلفها بعد أيام من اليأس. هذه هي قوة تبرعاتكم، وهذه هي الرحمة التي تحملونها معنا:
كيف يمكنك الانضمام إلينا اليوم، وليس غداً
غزة بحاجة إلينا الآن. ليس الأسبوع القادم، وليس عندما تهدأ الأمور. بل الآن.
نحن لا نزال نشطين، ولا نزال نقدم المساعدات، ونطعم الآلاف. إن تبرعاتكم بالعملات الرقمية سواء كانت بالبيتكوين أو الإيثيريوم أو العملات المستقرة تمول بشكل مباشر الوجبات الساخنة والمياه النظيفة والمتطوعين على الأرض. أنتم لا تتبرعون فحسب، بل تشاركون في عمل خيري ينقذ الأرواح في الوقت الفعلي.
ولأننا نقبل العملات الرقمية، فإن مساعداتكم تصل إلى غزة بشكل أسرع من أي تحويل بنكي على الإطلاق.
كلمة أخيرة من قلوبنا إلى قلوبكم
نحن نعلم أنكم تهتمون. وإذا قرأتم حتى هذا الحد، فنحن نعلم أن قلوبكم موجودة بالفعل في غزة ❤️ .
ادعموا غزة الآن
الطريق محفوف بالمخاطر، والحاجة ملحة. لكننا لن نتوقف. ومعكم، نعيد بناء الأمل مع كل لقمة خبز، وكل قطرة ماء، وكل ابتسامة طفل فلسطيني.
ادعمونا الآن. لأن الرحمة ليست مجرد كلمة، بل هي فعل.








