حينما تغرق الأرض بالدماء: دعوة للوقوف مع ضحايا دارفور في السودان
أنت ترى المشهد. السماء، التي كانت يوماً شاهداً، تعكس الآن الرعب الكامن في الأسفل: مشهد طبيعي تغطى باللون الأحمر جراء دماء الأبرياء. في إقليم دارفور الغربي في الفاشر (أكتوبر 2025)، أدى الاستيلاء الكامل من قبل قوات الدعم السريع إلى عمليات قتل جماعي للمدنيين والمرضى والطواقم الطبية في إحدى المستشفيات والأحياء المحروقة، مما خلف مئات القتلى وعدد لا يحصى من النازحين. في مؤسسة “إسلاميك دونيت تشاريتي” (Islamic Donate Charity)، تتجاوز مهمتنا مجرد الاعتراف بهذا الرعب:
نحن نقف إلى جانب الأشخاص العالقين بين الدمار واليأس، وندعوكم للانضمام إلينا. وفي حين أن الإنترنت مقطوع ولا يمكن الوصول إلى العديد من متطوعينا المحليين، فإننا لا نزال ندعم بفاعلية العائلات النازحة في المحافظات الجنوبية بالقرب من حدود جنوب السودان.
فهم الفظائع للاستجابة بفعالية
عندما نجلس معاً ونواجه الحقائق، يجب علينا أن نواجه ما حدث ولماذا يهمنا الأمر، كل واحد منا.
- الاستيلاء: ظلت مدينة الفاشر لأشهر آخر معقل رئيسي للجيش الوطني في منطقة دارفور. وقد سيطرت قوات الدعم السريع أخيراً على المدينة بالكامل في أواخر أكتوبر 2025. تشير التقارير إلى أن الاستيلاء تضمن سقوط مقر الجيش وفرار آلاف المدنيين من المدينة في ظروف لا يمكن تصورها.
- القتل الجماعي: لم تكن أجنحة المستشفيات آمنة. وردت أنباء عن مقتل المرضى والطواقم الطبية بشكل جماعي. تظهر صور الأقمار الصناعية أدلة على وجود جثث وبقع على الأرض تتطابق مع برك الدماء. تم حرق الأحياء، وتم إطلاق النار على الفارين. باختصار، لم يكن هذا عنفاً عرضياً، بل اقترب من أن يكون إعداماً ممنهجاً واستهدافاً عرقياً. العديد من الأطباء في هذا المستشفى هم متطوعونا الموقرون، ولكن منذ عدة أيام، انقطع الاتصال بهم بسبب تعطل اتصالات الهواتف المحمولة والإنترنت، ونأمل أن يكونوا بخير وعلى قيد الحياة.
- الأزمة الإنسانية: أعداد ضخمة من المدنيين والعائلات والأطفال وكبار السن في حالة نزوح. لقد وجهنا في مؤسسة “إسلاميك دونيت تشاريتي” الإغاثة إلى المخيمات في جنوب دارفور، بالقرب من حدود جنوب السودان، بما في ذلك “كومية” و”برام”. بعض متطوعينا لا يمكن الوصول إليهم بسبب انقطاع الاتصالات، لكننا لا نزال نعمل من خلال فرق أخرى موجودة بالفعل في الموقع. من النزوح الفوضوي إلى تهديدات المجاعة والانهيار الطبي، الوضع مأساوي.
كيف نستجيب وكيف يمكنك المساعدة؟
قد تتساءل: ماذا يمكننا أن نفعل؟ نؤمن في مؤسسة “إسلاميك دونيت تشاريتي” بأنك، وأنا، وداعمينا يمكننا معاً إحداث فرق جوهري. من إغاثة الأزمات إلى المساعدات طويلة الأجل، نحن ملتزمون بأكثر من مجرد التبرع. نحن ملتزمون بإنقاذ الأرواح الآن وإعادة بناء الأمل للغد.
الإغاثة الطارئة في الميدان: السودان يحتاجكم الآن
- نحن نوفر ممراً آمناً (قدر الإمكان) ومأوى للعائلات النازحة التي تنتقل من مناطق النزاع إلى المخيمات في الجنوب.
- نحن نوفر مستلزمات البقاء بما في ذلك مياه نظيفة، وحصائر للنوم، ومواد نظافة شخصية، ومستلزمات مطبخ أساسية للعائلات التي اقتلعت من منازلها بسبب العنف.
- نحن ننشئ محطات طبية مؤقتة لمساعدة المدنيين الجرحى أو المصابين بصدمات نفسية ودعم عيادات المخيمات حيثما أمكن.
السودان يحتاجكم الآن
الشفافية والمساءلة في التبرعات
لأنكم تثقون بنا في إدارة زكاتكم وتبرعاتكم الخيرية، فإننا نتبع سياسة صارمة: لا توجد رموز (Tokens)، ولا عملات من إنشائنا، ولا نهدف لتحقيق أرباح من العملات المشفرة. نحن نقبل التبرعات بالعملات المشفرة (بيتكوين، إيثيريوم، سولانا، تيثر، إلخ) كأصول فقط، ونخصص 100% منها لمهماتنا، ونلتزم بالشفافية الكاملة وفقاً للمبادئ الإسلامية وسياسة منع الاحتيال والتحذير من الخداع الخاصة بنا. تبرعك يذهب مباشرة إلى الأزمة، وليس للمصاريف الإدارية أو المضاربات.
لماذا يهمنا مشاركتك الآن؟
- كلما زادت حدة الأزمة، أصبح تبرعك طوق نجاة.
- كلما اتسع نطاق النزوح، أصبحت لوجستياتنا المنسقة أكثر حيوية.
- كلما حشدنا أنفسنا، طمأننا المجتمعات الضعيفة بأنها لم تُنسَ ولم تُترك لمصيرها.
هل تعلم ما يجري حقاً في السودان؟ مذابح وتعذيب ومجاعة وأمراض. بعد أن يتراجع هذا العنف العسكري، لن يتبقى للأطفال والنساء سوى المجاعة والمرض والموت. نحن نحاول اليوم إنهاء مثل هذه الأيام.
هذه ليست أعمالاً خيرية معتادة. إنها تضامن تحت النار، وهي مستمدة بعمق من تعاليم الإسلام. إنها تذكرنا بتعاليم القرآن الكريم بأنه عندما نرى الظلم يجب علينا أن نتحرك، ونخفف المعاناة ونحفظ الكرامة.
دعوتنا للعمل من أجل السودان
هل تقف معنا اليوم؟ هل تشارك مؤسسة “إسلاميك دونيت تشاريتي” في إرسال الإغاثة والأمل والترميم؟
مساهمتك، سواء كانت بالعملات الرقمية أو العينية، تحدث فرقاً ملموساً في حياة الأمهات اللواتي يفررن من القنابل، والأطفال الذين ندبتهم الجوع، والعائلات التي لا تملك شيئاً سوى ملابسها. ندعوكم للاشتراك في قناتنا، والبقاء على اطلاع، ومشاركة مهمتنا، والتبرع إذا استطعتم. كلما تعاونا أكثر، لمسنا حياة أكثر، وأصبحت سلسلة المساعدة أقوى.
كل قطرة دم في تلك الصورة الجوية التي رأيتها تخص إنساناً. كل ندبة محفورة في دارفور تعود إلى حلم، وعائلة، ومستقبل. نحن في مؤسسة “إسلاميك دونيت تشاريتي” نرفض أن تنتهي القصة في الظلام. معكم بجانبنا، يمكننا الانتقال من الرعب إلى الشفاء، ومن الفظائع إلى المساعدة، ومن اليأس إلى الكرامة.
دعونا نعمل معاً الآن.




