دین

عام الفيل، يشير إلي حادثة هجوم جيش حاكم اليمن أبرهة (أبرهة الأشرم) على الكعبة الشريفة من جانب مملكة أكسوم الحبشية؛ ليجبر أهل مكة وقريش على الذهاب إلى كنيسة القليس التي بناها، وزيّنها في اليمن، لكن أهل مكة لم يهتموا بها، بل وصل الأمر بأحدهم أن أهانها ودخلها ليلاً ليقضي حاجته فيها، مما أغضب أبرهة الحبشي، وعلى أشهر الأقوال أن النبي (ص) ولد في هذه السنة.

وجه التسمية وقضية أبرهة وعبد المطلب

خرج أبرهة بجيش عظيم ومعه فِيَلَة كبيرة تتقدم الجيش لتدمير الكعبة، وعندما اقترب من مكة المكرمة، وجد قطيعاً من النوق لعبد المطلب سيد قريش فأخذها غصباً. فخرج عبد المطلب، جدّ الرسول محمد صلی الله عليه وآله وسلم طالباً منه أن يرد له نوقه ويترك الكعبة وشأنها، فردّ أبرهة نوق عبد المطلب، لكنه رفض الرجوع عن مكة. أما أهل مكة فخرجوا هاربين إلى الجبال المحيطة بالكعبة خوفاً من أبرهة وجنوده والفِيَلَة التي هجم بواستطها.

عندما ذهب عبد المطلب ليسترد نوقه سأله أبرهة لماذا لا تدافع عن الكعبة فأجابه: “أما النوق فأنا ربها، وأما الكعبة فلها ربّ يحميها “. وعندما رفض أبرهة طلب عبد المطلب أبت الفيلة التقدم نحو مكة، وأرسل الله سبحانه وتعالى طيوراً أبابيل تحمل معها حجارة من سجيل، فقتلتهم وشتتت أشلائهم.

واشتهر أن في ذلك العام كان مولد رسول الله (ص) الذي يصادف عام 570 ميلادية، كما يعتقد البعض أن عام الفيل كان بين 568 و569 ميلادية. ووجه تسمية العام بعام الفيل كان لأجل الهجوم بواسطة الفيلة على الكعبة.

سورة الفيل

وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في سورة من القرآن الكريم وهي سورة الفيل قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)﴾

أهمية عام الفيل

جعل العرب هذه الواقعة كمبدء لتاريخهم وسميهم بعام الفيل. ولم يكن النبيصلی الله عليه وآله وسلم انذاك مولودا وولد بعد شهرين وسبعة عشر يوماً، ولهذا السبب عدّوا السنة الأولى من حياته ضمن عام الفيل.

سبب الغارة

نقل أن أبرهة بعد التسلط على اليمن بني كنيسة في منطقة صنعاء باسم قليس وكتب في رسالة إلى حاكم الحبشة: أنني بنيت كنيسة لم أرى قبل اليوم مثيلا لها. وسوف آتي بزوار الكعبة إليها بعد الإنهاء من عملها.

بعد نشر مضمون هذه الرسالة بين العرب قام رجل من بني فقيم بتلويث الكنيسة بالقذارات. جعل أبرهة هذا الأمر ذريعة لتخريب الكعبة ثم هيأ جيشا كبيرا مع 14 فيلا.

المقاومة ضد أبرهة

قاوم أبرهة شخصان من كبار اليمن باسم ذو نفر ونفيل بن حبيب خثعمي لكنهما انهزما وأسرهما الأبرهة.

رسالة لعبد المطلب

أرسل أبرهة رسالة إلى عبد المطلب رئيس قريش، قائلا فيها «جئت لهدم الكعبة فحسب وما أتيت حتّى أقتل شخصاً».

ثم ذهب عبدالمطلب لزيارة أبرهة وطلب منه أن يرجع 200 إبل. تعجب أبرهة من مقاله وقال له: «مع كل هذه العظمة التي كنا نعرف منك كيف طلبت منّي هذا الطلب البسيط؟ وقد رأيتني قاصدا هدم الكعبة التي تقدسها أنت وابائك!».

فأجابه عبدالمطلب: انا ربّ الابل وللبيت ربّ يمنعه. فقال أبرهة متبخترا: «ليس هناك أحد يمنعني عن الوصول إلى هدفي.» ثم أمر بإرجاع نياقه.

خروج قريش من مكة

حينما أخذ عبد المطلب الإبل رجع إلى قريش وأخبرهم بنية أبرهة، وأنه يُريد الهجوم على الكعبة، فأمرهم أن يخرجوا من مكة ويلجئوا إلى الجبل. فجمع عبد المطلب وُلده و من معه، ثمّ جاء إلى باب الكعبة، فتعلّق به وقال: ”يـا ربّ انّ العبد يمنع رحْلَهُ فامنع رحالك، لا يغلبـنَّ صليبهـم ومحالهم أبـدا محـالك“.

هجوم أبابيل على جيش أبرهة

إثر تحرك جيش الأبرهة باتجاه الكعبة، أرسل الله تعالى طيراً من السماء باسم أبابيل وهي تحمل حصاة من منقارها لتهلك أعداء البيت. وبعد «عام الفيل» حظيت قريش بمنزلة كريمة عند العرب. ذكر فخر الرازى عن عكرمة عن ابن عباس وسعيد بن جبير: «لما ارسل الله الحجارة على أصحاب الفيل لم يقع حجر على أحد منهم إلا نفط جلده وثار به الجدرى » هناك نقل اخر من ابن عباس حول ما وقع بعد إصابتهم بالحصاة… «فما بقى أحد منهم إلا أخذته الحكة، فكان لا يحك انسان منهم جلده إلا تساقط لحمه». فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلهم بها وما كان قبل ذلك رؤى شيىء من الجدرى، ولارؤا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده.

دین

الإمام علي الهادي عليه السلام، (212 – 254 هـ) هو علي بن محمد بن علي بن موسى، عاشرُ أئمة الشيعة الإمامية والمعروف بالنقي والهادي، وقد امتدت إمامته 34 عاماً منذ وفاة أبيه الجواد (ع) سنة 220 هجرية حتى رحيله سنة 254 هجرية. قضى أكثر سنوات إمامته في مدينة سامراء، وكان ذلك بأمر من المتوكل العباسي.

سجّلت المصادر الحديثية الكثير من الأحاديث المروية عنه في مجال تفسير القرآن والفقه والأخلاق بالإضافة إلى الزيارة الجامعة التي تحتوي مضامين عقدية، وتلقي الأضواء على قيمة الإمام ومكانته في الفكر الشيعي.

كانت علاقة الإمام الهادي (ع) بـشيعته عبر وكلائه في مؤسسة الوكالة. ومن أصحابه عبد العظيم الحسني، وعثمان بن سعيد، وإبراهيم بن مهزيار.

ومرقد الإمام الهادي مع ابنه الإمام العسكري (ع) في سامراء ویُعرف بـحرم العسكريين، وقد تعرض سنة 2006 و2007 م لعمليتين تخريبيتين قامت بها مجموعات تكفيرية أدّت إلى تدمير القبة والمنائر بالكامل، ولكن بعد ذلك تمّ بناء المرقد من جديد.

هويته الشخصية

نسبه وكنيته وألقابه

والده الإمام محمد الجوادعليه السلام تاسع أئمة الشيعة، وأمّه أمّ ولد يقال لها سمانة المغربية أو سوسن.

يلقب هو وابنه الحسن بـالعسكريين، وإنّما لقّبا بذلك لفرض السلطة العباسية الإقامة الجبرية عليهما في سامراء التي كانت يومها معسكراً للجند.

ومن ألقابه التي تعبّر عن مُحيّاه الكريم وسيرته الزكيّة؛ النجيب والمرتضى والهادي والنقي والعالم والفقيه والأمين والمؤتمن والطيب والمتوكل. يكنى بأبي الحسن الثالث، وأبي الحسن الأخير تمييزاً له عن الإمام الكاظمعليه السلام المكنى بأبي الحسن الأوّل وعن الإمام الرضاعليه السلام المكنى بأبي الحسن الثاني.

وكان نقش خاتمه: «الله ربّي وهو عصمتي من خلقه».

ولادته وشهادته

ولد الإمام عليه السلام حسب رواية كل من الكليني والشيخ المفيد والشيخ الطوسي وابن الأثير بـصُريا – قرية أسسها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام – على ثلاثة أميال من المدينة، في 15 ذي الحجة سنة 212 هـ.

وتوفى – كما نقل الشيخ المفيد وغيره – بسرّ من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومأتين، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وأشهر، وكانت مدة إقامته في سامراء عشرين سنة وتسعة أشهر. وحدّدت بعض المصادر الثالث من شهر رجب تاريخاً لشهادته عليه السلام. وهناك من أثبتها في الخامس والعشرين أو السادس والعشرين من جمادى الثانية. وكانت شهادته في عصر الخليفة العباسي الثالث عشر المعتز العباسي.

زوجاته وأولاده

نقل في بعض التواريخ: أنّه كانت له سرية لا غير، يعني أمّ ولد يقال لها سليل النوبية والتي أنجبت له الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

وذهب أكثر العلماء أنّه عليه السلام أعقب أربعة من الذكور، واختلفوا في الإناث، فذهب الخصيبي إلى أنّ أبناء الإمام هم: الإمام الحسن العسكري عليه السلام محمد، الحسين، جعفر وهو المعروف بـالكذاب والمدعي الإمامة بعد أبيه.

وقال الشيخ المفيد: وخلف – الإمام الهادي عليه السلام – من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو الإمام من بعده والحسين ومحمداً وجعفراً وابنته عائشة. وأضاف لهم ابن شهر آشوب بنتاً أخرى يقال لها عليّة. والملاحظ من القرائن والشواهد المستفادة من كلمات مؤرخي أهل السنة أنّ له عليه السلام ابنة واحدة مختلف في اسمها، فقيل: حكيمة، وقيل: علية، وقيل: عائشة. وقال الطبري: إن له ابنتين هما: عائشة ودلالة.

إمامته

تسنم الإمام الهادي عليه السلام منصب الإمامة بعد شهادة أبيه الجواد عليه السلام سنة 220 هجرية، وقد أجمع كبار الشيعة على إمامته عليه السلام، وقد أشار الشيخ المفيد إلى ذلك بقوله: كان الإمام بعد أبي جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه وتكامل فضله وأنّه لا وارث لمقام أبيه سواه وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة.

وقد ذهب البعض إلى إمامة أخيه موسى بن محمد المعروف بموسى المبرقع المتوفى 296 هـ، لكن سرعان ما عادوا للقول بإمامة الهادي عليه السلام. وقد علّل سعد بن عبد الله عودة هؤلاء إلى القول بإمامة الهادي لتنفر موسى المبرقع – نفسه – من هؤلاء القوم وطرده لهم.

دليل إمامته

ذهب الشيخ الطبرسي وابن شهر آشوب إلى القول بأن إجماع الشيعة على إمامته خير دليل كاشف عن صدق إمامته. يضاف إلى الكثير من النصوص التي رواها الكليني وغيره الدالة على إمامته، منها: أنّه لمّا أمر المعتصم العباسي باستدعاء الإمام الجواد عليه السلام من المدينة إلى بغداد وشعر الإمام بالخطر المحدق به جراء هذا الاستدعاء جعل الأمر إلى ولده الهادي عليه السلام، بل كتب وثيقة صرح فيها بإمامة الهادي عليه السلام لإيصاد الباب أمام جميع محاولات التشكيك والريبة في إمامته.

الخلفاء المعاصرون له

عاصر الإمام الهادي عليه السلام إبّان إمامته عدداً من خلفاء بني العباس، هم:

  • المعتصم العباسي بن هارون الرشيد (218-227).
  • الواثق، ابن المعتصم (227- 232).
  • المتوكل، ابن المعتصم (232- 248).
  • المنتصر، ابن المتوكل (ستة أشهر).
  • المستعين، ابن عم المنتصر (248- 252).
  • المعتز، الابن الثاني للمتوكل (252- 255).

وكانت شهادة الإمام عليه السلام مسموماً في آخر ملك المعتز، ودفن في داره بسر من رأى.

موقف المتوكل منه

كانت السياسة المعتمدة في البلاط العباسي قبل تولي المتوكل لسدة الحكم قائمة على تأييد المعتزلة ودعم رجالاتها وهي عين السياسة التي اعتمدها المأمون العباسي من قبلُ في مقابل التضييق على أهل الحديث، مما وفّر الأرضية المناسبة لتحرك العلويين سياسياً، إلاّ أنّ تسنم المتوكل لمسند الخلافة قلب الأمور على عقب، وعادت السطحية في التفكير والتضييق على المفكرين والمبدعين مرة أخرى حيث قرب المتوكل إليه أهل الحديث، وأقصى الاتجاه المعاكس لهم المتمثل بالمعتزلة والشيعة مع التضييق عليهم بشدة.

وقد أشار أبو الفرج الأصفهاني إلى موقف المتوكل هذا ووزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان بقوله: وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم مهتماً بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق له ان عبيد الله ابن يحيى بن خاقان وزيره يسيء الرأى فيهم، فحسّن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين عليه السلام وعفى أثاره، ووضع على سائر الطرق مسالح له، لا يجدون أحداً زاره إلاّ أتوه به فقتله أو أنهكه عقوبة. وما ذلك إلاّ للمنزلة الكبيرة التي حظي بها مرقد الإمام الحسين عليه السلام في قلوب المؤمنين حتى أنّه يمثل الرمز العاطفي للربط بين الشيعة وأئمتهم (ع).

استدعاؤه إلى سامراء

سار المتوكل على نهج من سبقوه في التعامل مع أئمة أهل البيت (ع)، بل زاد على ذلك باستدعائه الإمام الهادي عليه السلام إلى دار الخلافة في سامراء وعزله عن أوساط الأمة، إنطلاقاً من التقارير التي وصلت إليه من قبل الوشاة والتي تحكي عن ميل الناس إليه عليه السلام.

ولمّا بلغ أبا الحسن عليه السلام سعاية عبد الله بن محمد به، كتب إلى المتوكل يذكر تحامل الرجل عليه ويكذّبه فيما سعى به. فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه – بمكر تام – ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول – مدعياً – أنّه عارف بقدر الإمام عليه السلام وراع لقرابته… «وإن أمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إليك». وقد ذكر كلٌ من الشيخ الكليني والشيخ المفيد نص رسالة المتوكل للإمام عليه السلام.

علماً أنّ المتوكل بذل قصارى جهده في استدعاء الإمام عليه السلام بطريقة لا تثير مشاعر أتباعه وردّة فعل الجماهير وتأمين طريق وصوله إلى سامراء، إلاّ أنّ أهداف حركة المتوكل لم تكن خافية على أهل المدينة منذ بداياتها.

فقد نقل ابن الجوزي عن يحيى بن هرثمة – الذي تولّى جلب الإمام عليه السلام إلى سامراء – قوله: «وعندما أرسلني المتوكل إلى المدينة لإشخاص الإمام الهادي عليه السلام إلى سامراء، ودخلت المدينة، ضج أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على الإمام عليه السلام»، وأضاف يحيى: «وقامت الدنيا على ساق؛ لأنّه كان محسناً إليهم ملازماً».

وتعرض الخطيب البغدادي (المتوفى سنة 463 هـ) لإشخاص المتوكل له عليه السلام بالقول: «أشخصه جعفر المتوكل من مدينة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إلى بغداد، ثمّ إلى سامراء، فقدمها، وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر إلى أن توفي، ودفن بها في أيام المعتز العباسي.

الإقامة في سامراء

وما أن دخل الإمام عليه السلام سامراء حتى وضع رحله في دار خزيمة بن حازم. وحسب رواية الشيخ المفيد: «إنّه لما وصل الإمام عليه السلام إلى سامراء تقدم المتوكل بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك، وأقام فيه يومه، ثم تقدّم المتوكل بإفراد دار له، فانتقل إليها». وعن صالح بن سعيد– أحد أصحاب الإمام عليه السلام– إنّما قام المتوكل بإنزال الإمام عليه السلام هذا الخان الأشنع خان الصعاليك إطفاءً لنوره والتقصير به عليه السلام، أي: تحقيره والتقليل من شأنه.

وأقام أبو الحسن عليه السلام بـسر من رأى أكثر من عشرين سنة، وكان – كما ذكر الشيخ المفيد – مكرماً في ظاهر حاله يجتهد المتوكل في إيقاع حيله به، فلا يتمكن من ذلك. وقد تمكن الإمام عليه السلام طيلة وجوده في سامراء من النفوذ إلى قلوب الناس وانتزاع إعجاب كبار العلماء والمؤرخين من مسلمين وغيرهم على اختلاف نزعاتهم ونحلهم وميولهم من عبارات التقدير والإكبار لشخصه الكريم وشخصيته الفذة، والتي تمثل بعض صفاته الرفيعة وسجاياه الحميدة، وتفوّقه على سائر المعاصرين له، فلم ير مثله في عبادته وتهجده وطاعته لربه بالإضافة إلى زهده وتقواه، وحسن سيرته، وسلوكه القويم، ورسوخ اليقين في نفسه، وعلمه الجم وحكمته، وفصاحته وبلاغته.

نماذج من حركات المتوكل ضد الإمام

إنّ المتوكل وإنْ حاول التظاهر بإكرام الإمام عليه السلام وتبجيله إلاّ أنّه بذل قصارى جهده للتقليل من مكانة الإمام عليه السلام والحطّ من منزلته بطريقة خفية في الأوساط العلمية والاجتماعية مظهراً للناس أنّه أحد رجال القصر والخادمين للسلطان، وأنّه لا يختلف عن غيره من هذه الحيثية.

وكان في الوقت نفسه يشدّد الرقابة على الإمام عليه السلام، فقد نقل سبط ابن الجوزي عن المسعودي في كتاب مروج الذهب قال: نمي إلى المتوكل بعلي بن محمد عليه السلام أنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم، وأنّه عازم على الوثوب بالدولة، فبعث إليه جماعة من الأتراك، فهاجموا داره ليلاً، فلم يجدوا فيها شيئاً، ووجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف، وهو جالس على الرمل والحصى، وهو متوّجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن. وعلى هذه الحال حمل إلى المتوكل العباسي، وأدخل عليه، وكان المتوكل في مجلس شراب، وبيده كأس الخمر، فناول الإمام الهادي عليه السلام، فردّ الإمام عليه السلام: «والله ما خامر لحمي ولا دمي قط فأعفني»، فأعفاه. فقال له: «أنشدني شعراً»، فقال الإمام عليه السلام: «أنا قليل الرواية للشعر». فقال: «لا بد». فأنشده:

 

باتوا على قُلَلِ الأجبال تحرســـــــــهم غُلْبُ الرجال فما أغنتهمُ القُلـــــــــــــــل
واستنزلوا بعد عـــــــزّ عن معاقـــــــلهم فأودعوا حُفَراً، يا بئس ما نزلــــــــــــوا
ناداهُم صارخ من بعد ما قبــــــــــــــروا أين الأسرة والتيجان والحـــــــــــــلل؟
أين الوجوه التي كانت منــــــــــــــــعمة من دونها تضرب الأستار والكــــــــلل
فأفصح القبـــر عنهم حين ساء لهم تلك الوجوه عليها الدود يقــــــــــــتتل
قد طالما أكلوا دهراً وما شــــــــــــربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا
وطالما عمروا دوراً لتحصـــــــــــــــــنهم ففارقوا الدور والأهلين وانتقلـــــــوا
وطالما كنزوا الأموال وادخـــــــــــــروا فخلّفوها على الأعداء وارتحــــــلوا
أضحت مَنازِلُهم قفْراً مُعَطــــــــــــــــــــلة وساكنوها إلى الأجداث قد رحـلوا

قال الراوي: «والله لقد بكى المتوكل بكاءً طويلاً حتى بلّت دموعه لحيته!. وبكى من حضره، ثم أمر أن يرفع الشراب، وأمر بإرجاع الإمام عليه السلام إلى داره مكرماً».

عصر المنتصر العباسي

بعد وفاة المتوكل العباسي تولى الحكم ابنه المنتصر ستة أشهر، وهو الذي أحدث الانقلاب على أبيه المتوكل بالاشتراك مع قواد جيشه فقطعوه إربا إربا مع وزرائه وندمائه وحاشيته وهم على مائدة الشراب والغناء، وذلك سنة 248 ه‍. وبمجيئ المنتصر خفّ الضغط على الإمام عليه السلام خاصة والعلويين عامة في سامراء وأحسن إليهم، حيث كان المنتصر يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه طعناً عليه ونصرة لفعله، وإن بقي موقف بعض الوزراء والأمراء خارج سامراء على حالة من الضغط على الشيعة ومحاربتهم.

وكان لهذا التخفيف ورفع القيود النسبية عن حركة الإمام عليه السلام دور في إعادة تنظيم واقع الشيعة في سائر البلدان، فكان الإمام عليه السلام يتدخل بسرعة لتنصيب البديل عن الوكيل الذي يعتقل أو يمنع من التحرك في الوسط الشيعي.

دوره في نشر المعارف الإسلامية

القرآن في مدرسة الإمام الهادي

كان للحركة الانحرافية التي قام بها الغلاة من الشيعة الدور المهم في إثارة شبهة تحريف القرآن وتوجيه أصابع الاتهام للشيعة من قبل أتباع سائر الفرق الإسلامية بأنهم لا يهتمون بشأن القرآن الكريم، ويؤمنون بتحريفه وعدم حجيته؛ ومن هنا انبرى الإمام الهادي عليه السلام لتفنيد هذه الشبهة وبيان مكانة القرآن في الفكر المدرسة الإمامية، وأنّ القرآن الكريم هو المصدر الأول للمسلمين والحجة في جميع التشريعات والمواقف التي يعتمدها الشيعة، وأنّ الروايات المخالفة للقرآن الكريم تعدّ من زخرف القول الذي يضرب به عرض الجدار.

وقد بيّن الإمام عليه السلام ذلك مفصلاّ في الرواية التي نقلها ابن شعبة الحرّاني التي جاء فيها: «اعلموا – رحمكم الله – إنّا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الأخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الإسلام ممن يعقل عن الله عزوجل لا تخلو من معنيين: إمّا حق فيتبع، وإمّا باطل فيجتنب. وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون… والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه: فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقة وأنكر الخبر طائفة من الأمّة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة».

وروى هذا المعنى العياشي في تفسيره عن الإمامين الباقر والصادق (ع)، قالا: «لا تُصَدِّقْ علينا إِلا بما يوافق كتابَ اللَّه وسُنَّةَ نبيه صلی الله عليه وآله وسلم».

الإمام الهادي ومسألة خلق القرآن

من المسائل الرهيبة التي ابتلي بها المسلمون في حياتهم الدينية، وامتحنوا بها كأشد ما يكون الامتحان هي مسألة خلق القرآن، فقد ابتدعها الحكم العباسي في بدايات القرن الثالث الهجري، وأثاروها للقضاء على خصومهم، وقد قتل خلق كثيرون من جرائها، وانتشرت الأحقاد والأضغان بين المسلمين.

ومن هنا حذّر الإمام عليه السلام شيعته من النزول إلى تلك المعركة التي ضلّ فيها الجدليّون ضلالاً كبيراً، فلم يشترك الشيعة في ذلك النزاع حول صنع الله عزّ وجلّ وحول كلامه الكريم، وبيّن لهم الموقف في رسالته التي جاء فيها: «عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة، وإن لا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فيتعاطى السائل ما ليس له، ويتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله عز وجل، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين». وبهذا وضع عليه السلام النقاط على الحروف في هذه المسألة الحساسة وجنّب شيعته الوقوع في فتنة كبيرة وفخّ خطير كادت دماؤهم أن تراق بسببه.

كلام الله

كان للمواقف التي يتخذها بعض علماء الشيعة وطوائفهم – بسبب تباعد مواطنهم وعدم وجود قنوات اتصال سريعة بينهم – الدور الكبير في تعقيد عمل الأئمة (ع) في بيان الحقيقة وهداية الناس، يضاف إلى ذلك ما يقوم به خصوم الشيعة من المبالغة في ذلك وتشطير الفرق الشيعية بطريقة غريبة جداً حتى عدوا منها – كما يقول الكشي – الزرارية والعمّارية واليعفورية و… ناسبين ذلك إلى كبار أصحاب الإمام الصادق عليه السلام: زرارة بن أعين، وعمّار الساباطي وابن أبي يعفور.

وقد يواجه الأئمة (ع) – أحياناً- بعض الأسئلة الناشئة من ذلك الاختلاف في المواقف والرؤى في الوسط الشيعي، منها قضية التشبية والتنزيه، حيث يظهر من كلام هشام بن الحكم وهشام بن سالم اختلافهما في هذه القضية الحساسة، ومن هنا تصدى الأئمة لمعالجة هذه القضية التي روي فيها أكثر من عشرين رواية، بين رواية مختصرة ومفصّلة تؤكد كلّها على تبنّي فكرة التنزيه والدفاع عنها من قبل الأئمة (ع)، ومن بينها ما روي عن الإمام الهادي عليه السلام في تأكيد التنزيه.

ومن جملة المسائل الهامة التي ثار الجدل حولها – أيضاً – في ذلك العصر، وكثر الأخذ والردّ مسألة الجبر والتفويض التي أدّت إلى انقسام المسلمين انقساماً كان ذا خطرٍ دخل في صميم العقيدة، إذ نسبت فئة منهم، وقوع الذنب من العبد، إلى الله – والعياذ بالله من ذلك – محتجّة بأنّ الذنب يقع بعلمه تعالى وتقديره، وبإقدار العبد على ذلك بما خلق له من آلاتٍ يباشر الذنب بواسطتها، وبأنّ العبد لا اختيار له في تجنّب الذنب؛ لأنّه محمول عليه قد كتبه الله تعالى وقضى به عليه!. ثم أنكرت فئة أخرى ذلك، وقالت بأنّ للعبد أن يختار، وهو الذي يرتكب الذنب بتمام إرادته، وبكامل اختياره، وبواسطة الآلات الّتي منحه الله تعالى إيّاها لطاعته لا لمعصيته.

وقد تكلّم إمامنا عليه السلام في هذا الموضوع الهامّ كما تكلّم آباؤه جميعاً – وجدّاه الصادق والرّضا(ع) بالخصوص- لئلاّ يقع شيعته في فخّ الكفر وزخرف القول. ثم تكلّم عليه السلام في الجبر والاختيار كلاماً بليغاً يقطع كلّ جدلٍ ونقاش، مبيّناً رفضه للجبر والتفويض معاً وموضحاً أن هناك حالة وسطية هي الأمثل وهي: «لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين‌».

علماً أنّ أكثر الروايات الاحتجاجية الواردة عن الإمام الهادي عليه السلام منصبة على مسألة الجبر والتفويض.

ثقافة الدعاء والزيارة

اعتمد الإمام الهادي عليه السلام الدعاء والزيارة كطريقة للتثقيف على معارف الدين والتربية وفق معارف المدرسة الإمامية حيث ضمن تلك الأدعية التي تمثل الانفتاح على الله تعالى والتوسل إليه مجموعة من الأفكار والمضامين العقائدية والسياسية والاجتماعية مما كان له الأثر الكبير في حياة الشيعة الإمامية على جميع المستويات.

زيارة الجامعة الكبيرة

هذه الزيارة من أشهر زيارات الأئمة الطاهرين (ع) وأعلاها شأناً وأكثرها ذيوعاً وانتشاراً، فقد حظيت بأهمية خاصة بين الأدعية والزيارات المأثورة عن أئمة الهدى (ع)، وقد أقبل أتباع أهل البيت (ع) وشيعتهم على حفظها وزيارة الأئمة (ع) بها؛ لأنها تشتمل على كلام فريد يزخر بالمعارف الإلهية السامية، ويبيّن حقيقة الإمام الذي يمثل الحجّة التامة للحق على جميع العالمين، والجامع لكل الخير والمحاسن، والنموذج الكامل للإنسان، وقد جاء كل ذلك في أرقى مراتب البلاغة والفصاحة.

تعامله مع الشيعة

اعتمد الإمام الهادي عليه السلام وكلاءه الموزعين على المناطق التي يقطنها أتباع مدرسة أهل البيت (ع) وخاصة في ايران، وسيلة للتواصل معهم ومواجهة الغلاة أينما كانوا.

نظام الوكلاء في زمن الإمام الهادي

رغم التشديد والحصار الذي فرض على الشيعة في آخريات عصر الأئمة (ع) والمتثمل بموقف خلفاء بني العباس من أتباع مدرسة أهل البيت (ع)، عمل الإمام الهادي عليه السلام على اتّخاذ الوكلاء وتأسيس شبكة الممثلين له في شتى البلدان التي يقطنها الشيعة كإيران ومصر واليمن والعراق، حيث عمد إلى اتخاذ وكلاء يوثّقهم ويمدحهم ليكونوا الواسطة بينه وبين الشيعة في التواصل المعرفي ومعالجة المعضلات الكلامية والفقهية والتفسيرية و… بالإضافة إلى استلام الحقوق الشرعية وإيصالها إلى الإمام عليه السلام، وربط الشيعة بالإمام الفعلي وتوجيههم إلى الإمام اللاحق عند رحيل السابق.

وقد قسّم الوكلاء -حسب ما ذكره الدكتور جاسم حسين- المناطق الآهلة بأكثر عدد من أتباع أهل البيت (ع) إلی أربع مناطق:

  • بغداد، المدائن، السواد والكوفة
  • البصرة والأهواز
  • مدينتا قم وهمدان
  • الحجاز، اليمن، ومصر

وكان الوكلاء يتواصلون مع الإمام عليه السلام عن طريق المكاتبات بواسطة الثقات من الشيعة.

ومن هؤلاء الوكلاء: علي بن جعفر الهماني كان وكيلا للإمام الهادي عليه السلام، وكان رجلا من أهل همينيا، قرية من قرى سواد بغداد، فسعي به إلى المتوكل، فحبسه فطال حبسه، ولما أخلى المتوكل سبيله، صار إلى مكة بأمر أبي الحسن عليه السلام مجاورا بها إلى آخر أيام حياته.

ومنهم حسين بن عبد ربّه وفي رواية ولده علي بن حسين بن عبد ربّه، ولما توفي كتب الإمام عليه السلام إلى مواليه يعلمهم بأنّه أقام أبا علي بن راشد مقام الحسين بن عبد ربّه ومن كان قبله من وكلائه.

ويحتمل من رواية الكشي حول إسماعيل بن إسحاق النيشابوي أن أحمد بن إسحاق الرازي هو الآخر كان من وكلاء الإمام الهادي عليه السلام.

الإمام الهادي والشيعة في ايران

كان العنصر الكوفي هو الغالب على الشيعة في القرن الأوّل، وهذا ما تكشف عنه كثرة الملقبين بالكوفي من أصحاب الأئمة (ع)، ثمّ بدأ يظهر لقب القمي في أوساط الرواة وأصحاب الأئمة (ع) وخاصة منذ عصر الإمامين الباقر والصادق (ع)، ويرجع الكثير منهم إلى العرب الأشعرية الذين هاجروا إلى مدينة قم. ورويداً رويداً أخذ انتشار التشيع في الوسط الايراني عامّة والقمّي خاصة يزداد حتى تحولت قم في عهد الإمام الهادي عليه السلام إلى مركز رئيسي من مراكز التشيع التي تربطها بالأئمة علاقات وثيقة، وكان الطابع العام للتشيع القمّي الاعتدال والوسطية في النظرة إلى الأئمة خلافاً للمدرسة الكوفية التي انتشر فيها الغلو.

ولم ينحصر التشيع في مدينة قم، بل تعدّاه إلى كل من مدينة آبة (أو آوة) وكاشان، وقد تكرّر ذكر محمد بن علي الكاشاني في الكثير من الروايات المنقولة عنه والأسئلة التي يوجهها إلى الإمام الهادي عليه السلام حول التوحيد ومسائله.

وكانت علاقة القمّيين قوية مع الإمام الهادي عليه السلام، فكان محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي يحملان ما اجتمع من أخماس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها لإرسالها إلى أبي الحسن الهادي عليه السلام.

وكان الإمام الهادي عليه السلام يستغفر لإهل قم وآوة لزيارتهم الإمام الرضا عليه السلام، كما روى ذلك السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني حين قال: «سمعت عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام يقول: أهل قم وأهل آبة مغفور لهم لزيارتهم لجدّي عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بطوس.

وكان لغير القميين من الشيعة – مع كونهم الأقلية بسبب السياسات الأموية والعباسية – علاقات وثيقة وأواصر قوية مع أئمة أهل البيت (ع).

وقد صَنَّف صالح أبو مقاتل الدَيْلَميُّ من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام كتاباً في الإمامة كبيراً، حديثاً وكلاماً، وسمّاه كتابَ الإحتجاج.(مسند الإمام الهادي عليه‌ السلام، ص 317 .) والديلم منطقة تقع إلى الشرق من جيلان الإيرانية، وكانت قد احتضنت في أواخر القرن الثاني الهجري الكثير من الشيعة الإمامية بالإضافة إلى من هاجر من سكّانها إلى العراق، واعتنق المذهب الإمامي هناك.

وقد كشفت ألقاب أصحاب الإمام الهادي عليه السلام عن مناطق سكناهم من قبيل: بشر بن بشار النيشابوري وفتح بن يزيد الجرجاني وأحمد بن إسحاق الرازي وحسين بن سعيد الأهوازي وحمدان بن إسحاق الخراساني وعلي بن إبراهیم الطالقاني، وقد تحولت كل من مدينتي جرجان ونيسابور إلى مراكز شيعية فاعلة في القرن الرابع الهجري.

وهناك شواهد تدل على وجود عدد من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام في مدينة قزوين الواقعة وسط ايران.

ورغم غلبة الطابع الحنبلي المتعصب على مدينة أصفهان الإيرانية إلا أنّها لم تخل من الرجال الشيعة كإبراهيم بن شيبة الأصفهاني الكاشاني القاطن في أصفهان وعلي بن محمد الأصفهاني القاطن في كاشان، وقد أدرجهما الرجاليون ضمن أصحاب الإمام الهادي عليه السلام. ومنهم رجل يقال له عبد الرّحمن مال إلى التشيع بعد كرامة شاهدها على يد الإمام الهادي عليه السلام في سامراء.

وهناك روايات تشير إلى وصول بعض الهمدانيين إلى نيل الوكالة من الإمام الهادي عليه السلام.

موقف الإمام الهادي من الغلاة

اتخذ الأئمة الأطهار وشيعتهم مواقف صريحة من الغلو والغلاة. وكان للإمام الهادي عليه السلام موقف صارم منهم لانتشارهم في عصره، ومن الغلاة المعاصرين للإمام الهادي: عليه السلام علي بن حسكة وتلامذته القاسم الشعراني اليقطيني، والقاسم بن يقطين، والحسن بن محمد بن باب القمي، وفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني، ومحمد بن نصير الفهري النميري، ومحمد بن موسى الشريفي.

وممن لعنهم الإمام الهادي عليه السلام محمد بن نصير النميري وفارس بن حاتم القزويني، كما وأظهر براءته من ابن بابا القمي وغيره الذين ادعوا أن الإمام الهادي عليه السلام هو الربّ الخالق للكون، وأنّه بعث ابن حسكة ومحمد بن نصير الفهري وابن بابا وغيرهم أنبياء يدعون الناس إليه، وطالب عليه السلام بقتلهم.

وكان محمّد بن نصير النميريّ يدّعي أنّه نبيّ بعثه أبو الحسن الهادي عليه السلام، وكان يقول بـالتّناسخ والغلوّ في أبي الحسن، ويقول فيه بـالربوبيّة، ويقول بالإباحة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضاً. وتعدّ النصيرية من أشهر فرق الغلو التي تنشعب بدورها إلى عدّة فرق مغالية أخرى.

وعلى رأسهم كان عباس بن صدقة وأبو العباس الطرفاني (الطبراني) وأبو عبد لله الكندي المعروف بشاه رئيس.

وقد حذر الإمام الهادي عليه السلام أصحابه وسائر المسلمين من الاتصال بهم.

ومن كبار المغالين في عصر الإمام الهادي عليه السلام أحمد بن محمد السياري الذي ذهب أكثر الرجاليين إلى وصفه بالغلو. ويعد كتابه القراءات من أبرز المصادر التي سطر فيها روايات التحريف.

ومنهم أيضاً حسين بن عبيدالله المحرّر الذي أخرج من مدينة قم لغلوه.

تلامذته وأصحابه

بلغ عدد تلامذته والرواة عنه – حسب ما ذكره الشيخ الطوسي- 185 راوياً، من أبرزهم:

عبد العظيم الحسني

عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن حسن بن زيد بن حسن بن زيد بن الحسن المجتبى بن علي بن أبي طالب، والمعروف بالسيد الكريم وشاه عبد العظيم، والمكنى بأبي القاسم وأبي الفتح. يعدّ الحسني من السادة الحسنيين ومن كبار المحدثين، وينتهي نسبه إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بأربع وسائط. وقد ذكره الشيخ الطوسي ضمن أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليه السلام وهناك من أدرجه ضمن أصحاب الإمامين الجواد والهادي عليه السلام. وكان محدثاً، فقيهاً، صوّاماً قوّاماً، زاهداً، جليل القدر، ذا منزلة رفيعة عند الإمامين عليه السلام. وقد عرض عبد العظيم الحسني أُصول عقيدته وما يدين به على الإمام الهادي عليه السلام فبارك له الإمام عليه السلام عقيدته.

رُوي أنّ أبا حماد الرازي قصد الإمام الهادي عليه السلام إلى سامراء مستفتياً، فلما أجابه عليه السلام أشار عليه بالرجوع إلى عبد العظيم الحسني إن أشكل عليه شيء وهو بـالري.

عثمان بن سعيد

عثمان بن سعيد العمري؛ يكنى أبا عمرو السمان، ويقال له: الزيات، من أصحاب الإمام الهادي والعسكري عليه السلام، جليل القدر، ثقة، خدم الإمام الهادي عليه السلام، وله إحدى عشرة سنة، وله إليه عهد معروف، وتوكل للإمام العسكري عليه السلام، وكانت توقيعات صاحب الأمر عليه السلام تخرج على يديه، وكان قد حظي بمنزلة خاصة عند الإمام عليه السلام واصفاً له بـالثقة الأمين.

أيوب بن نوح

أيوب بن نوح بن دراج النخعي أبو الحسين، كان وكيلاً لأبي الحسن وأبي محمد عليه السلام، عظيم المنزلة عندهما مأمونا، وكان شديد الورع، كثير العبادة، ثقة في رواياته وكان أيوب من عباد الله الصالحين.

الحسن بن راشد

عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد عليه السلام قائلاً: الحسن بن راشد يكنى أبا علي، مولى لآل المهلب، بغدادي، ثقة. وعدّه أيضاً من أصحاب الهادي عليه السلام.

وعدّه الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الأعلام، والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم بشيء ولا طريق لذم واحد منهم. وعدّه الشيخ والبرقي في رجاليهما من أصحاب الهادي عليه السلام، ويظهر من ترجمة الحسن بن راشد أنّه كان وكيلاً لأبي محمد العسكري عليه السلام.

الحسن بن علي الناصر

ابن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الناصر للحق، من أصحاب الهادي عليه السلام، كما في رجال الشيخ الطوسي. وهو والد جد السيد المرتضى من جهة أمّه، قال السيد في أول كتابه شرح المسائل الناصريات: «وأمّا أبومحمد الناصر الكبير وهو الحسن بن علي ففضله في علمه، وزهده، وفقهه، أظهر من الشمس الباهرة، وهو الذي نشر الإسلام في الديلم، حتى اهتدوا به من الضلالة، وعدلوا بدعائه بعد الجهالة وسيرته الجميلة أكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى».

شهادته

قبض عليه السلام مسموما بـسر من رأى في يوم الاثنين المصادف الثالث من رجب سنة 254 ه‍، وقيل: يوم الاثنين الخامس والعشرون من جمادى الآخرة سنة 254 هـ. والتأريخ الأول أشهر، حيث نص عليه أغلب أعلام الطائفة ومحدثيهم ومؤرخيهم. وممن نص على أنّه عليه السلام مات مسموماً أو نقل القول في ذلك: الشبلنجي وابن الصباغ المالكي والشيخ أبو جعفر الطبري، والشيخ إبراهيم الكفعمي في المصباح وغيرهم، ونص الأخير على أن الذي سمّه هو المعتز. وجاء عن ابن بابويه أنّه عليه السلام مات مسموماً، وسمّه المعتمد العباسي، وإذا صحّ ذلك فإنّه لا بد أن يكون قد سمّه المعتز بالله؛ لأنّه مات في عهده سنة 254 ه‍، والمعتمد العباسي بويع بالخلافة سنة 256 هـ في النصف من رجب، أو أن المعتز قد أوعز إلى المعتمد بدسّ السم إلى الإمام عليه السلام، فيكون ذلك جمعاً بين قول الشيخ الصدوق والشيخ الكفعمي، والله أعلم بحقيقة الحال.

وخرجت الجنازة، وخرج الإمام الحسن العسكري عليه السلام يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع الذي إزاء دار موسى بن بغا. وقد كان الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام قد صلّى عليه قبل أن يخرج إلى الناس، ودفن في بيتٍ من دوره.

تفجير ضريح الإمامين العسكريين (ع)

قامت في السنين الأخيرة مجموعة من السلفيين من التكفيريين المتطرفين بالتعرض لضريح العسكريين عليه السلام في أكثر من محاولة، وكان من أبشع تلك الحملات ما قاموا به في صباح يوم الأربعاء 22 فبراير 2006 م من اقتحام للمرقد، وقاموا بزرع عبوات ناسفة تحتوي على 200 كغم من المواد المتفجرة تحت قبة الضريح، وفجّروها بعد ذلك مما أدى إلى انهيار القبة الخاصة بالضريح وتصدّع المنائر الذهبية المحيطة بها. وفي صباح يوم الأربعاء 13 يونيو 2007 م حدثت عملية تفجيرية أخرى استهدفت مأذنتي المرقد الذهبيّتين، ودمرتهما بالكامل، وكان التفجير بواسطة عبوة ناسفة. وفي يوم الخميس 05-06-2014م قامت مجموعة كبيرة من التكفيريين ينتمون إلى تنظيم داعش بشن هجوم واسع النطاق على مدينة سامراء للسيطرة عليها وتدمير الضريح المبارك إلاّ أنّه جوبهوا بمقاومة شديدة من قبل حماية الحرم والقوات الأمنية وجموع المؤمنين المتطوعين وأجبرتهم على التقهقر والخروج من المدينة.

إعادة إعمار الروضة العسكرية

لم يزل غبار الانفجار في السماء حتى بدأ الموالون لـأهل البيت عليه السلام بإعمار الروضة المباركة وتشييدها على أجمل عمارة وزخرفة إسلامية سطرتها أنامل الفنانين المبدعين، وكان لمدينة قم المقدسة شرف تصميم وبناء الضريح الجديد للروضتين العسكريتين عليه السلام تحت رعاية وإشراف مرجعية آية الله السيد علي السيستاني وبكلفة 100 مليون دولار صرفت في تشييد الضريح وإكساء القبة بما يقارب السبعين كيلوغرام من الذهب و4500 كيلوغرام من الفضية و1100 كيلوغرام من النحاس و11 طن من الخشب الساج الجيد.

لمزيد الاطلاع

انظر:

  • حياة الإمام الهادي عليه السلام للشيخ باقر شريف القرشي.
  • عطاردي، عزيز الله، مسند الإمام الهادي عليه السلام، قم، المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام،1410 هـ.
  • الإمام علي الهادي عليه السلام، تأليف: حسين الشاكري، الطبعة: الأولى، المطبعة: ستاره، قم المقدسة، 1419 ه‍.
  • الإمام الهادي عليه السلام قدوة وأسوة، آية الله السيد محمد تقي المدرسي.
  • الإمام علي الهادي عليه السلام مع مروق القصر وقضاة العصر، سيرة، وبحث، وتحليل، بقلم: كامل سليمان.
دین

دعاء الصباح، هو الدعاء الّذي كان أمير المؤمنين عليه السلام يُعقّب به بعد صلاة الصبح، وهو يحتوي على مضامين حِكميّة وعرفانيّة وكلاميّة بيّنها في قالب ألفاظ وعبارات أدبيّة. ولِما لهذا الدّعاء من الأهمّيّة فقد قام بعض الأعلام بشرحه والتّعليق عليه.

المصادر التي نقلت الدعاء

لقد تعددت المصادر في نقل دعاء الصباح، ومنها:

  • نقله السيد علي بن الحسين بن حسان بن الباقي القرشي في كتابه اختيار المصباح، وقد كان معاصراً للمحقق الحلي والسيد بن طاووس، كتبه سنة 653 هـ، ولكن غير موجود في الكتب الأخرى الأقدم منه مثل مصباح المتهجد الذي ألفه الشيخ الطوسي، مع أن اختيار المصباح غير موجود بين أيدينا، إلا أنّ نسخة منه عند الميرزا عبد الله أفندي صاحب كتاب رياض العلماء وأيضاً محمد باقر الخوانساري صاحب كتاب روضات الجنات.
  • نقل العلامة المجلسي أنه رأى نسخة مخطوطة بالخط الكوفي على جلد طويل وعليه توقيع الإمام عليعليه السلام، قال: ووجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمد الأصفهاني جد والدي من قبل أمه، قرأه على العلامة مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي فأجازه.
  • وقال: ووجدت في بعض الكتب سنداً آخر له هكذا: قال الشريف يحيى بن القاسم العلوي]] ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي وجدي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، ليث بني غالب علي بن أبي طالب (عليه أفضل التحيات) ما هذه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا دعاء علمني رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم وكان يدعو به في كل صباح وهو «اَللّـهُمَّ يَا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ إلى آخره…». و كتب في آخره : “كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس و عشرين من الهجرة“، وقال الشريف: نقلته من خطّه المبارك بالقلم الكوفي على الرّق، في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبع مائة.
  • نقله الفيض الكاشاني في آخر كتابه ذريعة الضراعة.
  • نقله الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي البحراني المتوفى سنة 1135 هـ في كتابه الصحيفة العلوية المباركة.
  • أيضاً هو موجود في مجموعة مخطوطة باسم (النور من كلمات أبي طيفور) مجهولة المؤلف، موجودة في مكتبة الأوقاف في بغداد برقم 2784.

سند الدعاء

ومع أن هذه المصادر المذكورة لا تُعد من المصادر القطعية أو من امهات المصادر ، إلا أنه يبقى دعاء ظني الصدور كما يصطلح عليه في علم الحديث ، ومع هذا فإن مضامينه الحِكَمية والعرفانية والكلامية هي من الإعجاز بمكان حيث إنها مسبوكة في قالب ألفاظ وعبارات فاخرة وصناعة أدبية لفظية ومعنوية عالية ، وفنون بلاغية بديعة مما يظفي على اعتباره درجة ويحفّه بمتانة اتجه بعض علماء الشيعة إلى اتخاذ رأي حازم وافترضه ضمن الأحاديث قطعية الصدور .

الشيخ كاشف الغطاء والسند

حينما سئل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء عن سند دعاء الصباح، فكان مما كتبه في الجواب: “لا يخفى على أحد ان لكل طائفة من أرباب الفنون والعلوم بل لكل أمة بل لكل بلد أسلوبا خاصا من البيان ولهجة متميزة عن غيرها، فلهجة اليزدي غير لهجة الاصفهاني، ونغمة الاصفهاني غير نغمة الطهراني والخراساني، والكل فارسي إيراني، وللأئمة (عليهم السلام) أسلوب خاص في الثناء على الله والحمد لله والضراعة له والمسألة منه، يعرف ذلك لمن مارس أحاديثهم وأنس بكلامهم وخاض في بحار أدعيتهم ومن حصلت له تلك الملكة وذلك الانس لا شك في أن هذا الدعاء صادر منهم، وهو أشبه ما يكون بأدعية الأميرعليه السلام مثل دعاء كميل وغيره، فإن لكل إمام لهجة خاصة وأسلوباً خاصاً على تقاربها وتشابهها جميعاً، وهذا الدعاء في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة والمتانة والقوة مع تمام الرغبة والخضوع والاستعارات العجيبة، انظر إلى أول فقرة منه: «اَللّـهُمَّ يَا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ» واعجب لبلاغتها وبديع استعارتها، وإذا اتجهت إلى قوله: «يَا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ» تقطع بأنها من كلماتهم (عليهم السلام) مثل قول زين العابدين : «بِكَ عَرَفْتُكَ وَاَنْتَ دَلَلْتَني عَلَيْكَ».

وبالجملة فما أجود ما قال بعض علمائنا الأعلام: (إننا كثيراً ما نصحح الأسانيد بالمتون) ، فلا يضر بهذا الدعاء الجليل ضعف سنده مع قوة متنه ، فقد دل على ذاته بذاته ).

مواطن قراءته

قد أورد العلامة المجلسي (رحمه الله) هذا الدّعاء وذيّله بشرح وتوضيح، وقال: إنّ هذا الدّعاء من الأدعية المشهورة ولكن لم أجده في كتاب يعتمد عليه سوى كتاب (المصباح) للسيد ابن باقي (رضوان الله عليه) .

وقال أيضاً: انّ المشهور هو أن يدعى به بعد فريضة الصّبح ولكن السيّد ابن باقي رواه بعد نافلة الصّبح والعمل بأيّها كان حسنٌ.

مضامين الدعاء

  • في الدعاء مناجاة للباري تعالى يبدأ بذكر نعمه تعالى، ومنها: فتق الصباح، وخلق السماوات، وحركة النجوم، ودوران الشمس والقمر:

«اَللّـهُمَّ يَا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ، وَسَرَّحَ قِطَعَ الّلَيْلِ الْمُظْلِمِ بِغَيَاهِبِ تَلَجْلُجِهِ، وَاَتْقَنَ صُنْعَ الْفَلَكِ الدَّوّارِ في مَقاديرِ تَبَرُّجِهِ، وَشَعْشَعَ ضِيَاءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَاَجُّجِهِ…».

  • ثم يشير إلى وحدانية الله تعالى وفضله وإنعامه ورحمته، ويذكر النبي صلی الله عليه وآله وسلم و آله (عليهم السلام) ويصلي عليهم:

«صَلِّ اللّـهُمَّ عَلَى الدَّليلِ اِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الاَْلْيَلِ، وَالْماسِكِ مِنْ اَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الاَْطْوَلِ، وَالنّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الاَْعْبَلِ، وَالثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الاَْوَّلِ، وَعَلى آلِهِ الاَْخْيَارِ الْمُصْطَفِيْنَ الاَْبْرارِ…».

  • ثم يأخذ في طلب الحوائج منه تعالى ، ويسأله الحلم ونعمة الهداية ، وعدم تعجيل العقوبة ، ثم يذكر قدومه بباه تعالى لطلب حاجاته ، ويسرد أسباب بعده عنه تعالى والانغماس في الملذات الدنيوية والذنوب والمخالفات الموجبة للهلاك ، ثم يبين تعلقه بالله تعالى وأمله فيه وابتعاده عن متطلبات النفس:

«إلـهي اَتَراني ما اَتَيْتُكَ إلاّ مِنْ حَيْثُ الاْمالِ اَمْ عَلِقْتُ بِاَطْرافِ حِبالِكَ إلاّ حينَ باعَدَتْني ذُنُوبي عَنْ دارِ الْوِصالِ، فَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ الَّتي امْتَطَتْ نَفْسي مِنْ هَواهـا فَواهاً لَها لِما سَوَّلَتْ لَها ظُنُونُها وَمُناها، وَتَبّاً لَها لِجُرْاَتِها عَلى سَيِّدِها وَمَوْلاها اِلـهي قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجائي وَهَرَبْتُ اِلَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ اَهْوائي، وَعَلَّقْتُ بِاَطْرافِ حِبالِكَ اَنامِلَ وَلائى، فَاْصْفَحِ اللّـهُمَّ عَمّا كُنْتُ اَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلي وَخَطائي…».

  • في هذا الدعاء يبين الداعي مطالبه وحاجاته من الله تعالى ، فيتذلل ويذكر رحمة الله تعالى الواسعة واعتماذه على قبوله للتوبة وقضاء حاجاته ، كما يقر باقتقاره واحتياجه له تعالى:

«إلـهي كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكيناً الْتَجَأَ اِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هارِباً، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِداً قَصَدَ اِلى جَنابِكَ ساعِيَا، اَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمآناً وَرَدَ اِلى حِيَاضِكَ شارِباً كَلاّ وَحِيَاضُكَ مُتْرَعَةٌ في ضَنْكِ الُْمحُولِ، وَبابُكَ مَفْتُوحٌ لِلطَّلَبِ وَالْوُغُولِ…».

  • ثم يطلب من الله تعالى أن يجعل صباحه بداية الخير والرحمة ويخم يومه بالسلامة والأمن:

«فَاجْعَلِ اللّـهُمَّ صَباحي هذا ناِزلاً عَلَي بِضِيَاءِ الْهُدى وَبِالسَّلامَةِ بالسلام فِي الدّينِ وَالدُّنْيَا، وَمَسائي جُنَّةً مِنْ كَيْدِ الْعِدى (الاَْعْداءِ) وَوِقايَهً مِنْ مُرْدِيَاتِ الْهَوى اِنَكَ قادِرٌ عَلى ما تَشاءُ…».

  • وفي الفقرات الأخيرة من الدعاء تنزيه لله تعالى عن الشريك وال[النبي محمد|النبي]] و آله ويذكر ما لهم من العصمة والطهارة:

«فَيَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْعِزِّ وَالْبَقاءِ، وَقَهَرَ عِبادَهُ بِالْمَوْتِ وَالْفَناءِ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الاَْتْقِيَاءِ، وَاسْمَعْ نِدائي وَاسْتَجِبْ دُعائي وَحَقِّقْ بِفَضْلِكَ اَمَلي وَرَجائي يَا خَيْرَ مَنْ دُعِي لِكَشْفِ الضُّرِّ وَالْمَأمُولِ لِكُلِّ عُسْر وَيُسْر بِكَ اَنْزَلْتُ حاجَتي فَلا تَرُدَّني مِنْ سَنِيِّ مَواهِبِكَ خائِباً يَا كَريمُ يَا كَريمُ يَا كَريمُ…».

  • ثم ينتهي الدعاء بالثناء على الله تعالى والسجود والخضوع له.

شروح الدعاء

حظي هذا الدعاء باهتمام من الأعلام، فقام عدد منهم بشرحه، قد أحصى آقا بزرك الطهراني مجموعة منهم:

  1. جناح النجاح في شرح دعاء الصباح: للمولى محمد مهدي بن علي أصغر القزويني.
  2. شرح دعاء الصباح: أحمد بن محمد المعروف بـ نشانچي ‌زاده، المتوفى سنة 986 هـ.
  3. شرح دعاء الصباح: إسماعيل بن حسن بن محمد علي آل عبد الجبّار القطيفي، المتوفى سنة 1328 هـ.
  4. شرح دعاء الصباح: الملا هادي السبزواري، المتوفى سنة 1289 هـ.
  5. شرح دعاء الصباح: فارسي، للأمير محمد أشرف.
  6. شرح دعاء الصباح: منظومة فارسية، للمولى أحمد بن سيف الدين الاسترآبادي.
  7. شرح دعاء الصباح: للملى أصغر بن محمد بن جما القمي، المتوفى في حدود سنة 1115 هـ، وله حاشية عليه.
  8. شرح دعاء الصباح: للميرزا جعفر بن حسين علي اللواساني، المشهور بالحكيم الإلهي، المتوفى سنة 1298 هـ.
  9. شرح دعاء الصباح: للمولى حبيب الله الكاشاني، ذكره في فهرست مؤلفاته.
  10. شرح دعاء الصباح: للعلامة حيدر قلي خان، المشهور بـ سردار الكابلي المتوفى سنة 1373 هـ.
  11. شرح دعاء الصباح: فارسي، للميرزا زين العابدين الشريف الصفوي ابن فتحعلي بن عبد الكريم بن فتحعلي الخوئي، المتوفى سنة 1317 هـ.
  12. شرح دعاء الصباح: للمولى عباس كيوان القزويني، فارسي، المتوفى سنة 1350 هـ.
  13. شرح دعاء الصباح: للميرزا عبد الرحيم بن الميرزا علي أصغر الموسوي السبزواري، وهو شرح أصغر من شرح أستاذه الملا هادي السبزواري.
  14. شرح دعاء الصباح: للميرزا عبد الكريم الأرموى، الملقّب بـ المقدس، وهو ضمن كتاب (الحديقة المبهجة).
  15. شرح دعاء الصباح: للشيخ علي رضا الخوئي الخياباني، المتوفى سنة 1350 هـ.
  16. شرح دعاء الصباح: لتاج العلماء السيد علي بن محمد النقوي اللكهنوي، المتوفى سنة 1312 هـ.
  17. شرح دعاء الصباح: للميرزا محمد علي المدرس ابن نصير الدين الرشتي النجفي، المتوفى سنة 1324 هـ.
  18. شرح دعاء الصباح: للمولى محمد نجف الكرماني الأخباري العارف المتوفى سنة 1292 هـ، ذُكر هذا في كتاب مطلع الشمس ومآثر الآثار.
  19. شرح دعاء الصباح: للسيد محمد مهدى بن السيد جعفر الموسوي، ثّكر هذا في آخر كتاب خلاصة الأخبار.
  20. شرح دعاء الصباح: للسيد غني نقي الزيد پوري الرضوي اللكنهوي، المتوفى سنة 1357 هـ.
  21. شرح دعاء الصباح: للسيد قطب الدين محمد الحسيني النيريزي الشيرازي المشهور بـ السيد محمد قطب ، جدّ الساداة الذهبية الشيرازية، المتوفى سنة 1173 هـ.
  22. مفتاح الفلاح في شرح دعاء الصباح: المولى إسماعيل بن محمد حسين بن محمد رضا بن علاء الدين محمد المازندراني الأصفهاني الخواجويي، المتوفى سنة 1173 هـ.
  23. مفتاح الفلاح ومبحا النجاح: شرح بصورة منظومة فارسية ، للمولى أبي الوفاء .
دین

الرَباب بنت امرئ القيس، زوجة الإمام الحسينعليه السلام وأم سكينة وعبدالله الرضيع. أدركت واقعة الطف، وسارت مع ركب سبايا كربلاء إلى الشام.

كانت الرباب من خيار النساء أدباً وعقلاً، وقد ورد أنّها توفيت إثر معركة كربلاء، وذلك لما رأته من مصائب مؤلمة من أحداثها، كما لها شعر في واقعة كربلاء أيضاً.

نسبها

هي بنت امرؤ القيس بن عدي التغلبي. أسلم أبوها في خلافة عمر وكان نصرانياً من عرب الشام، وأمها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب.

زواجها من الإمام الحسين (ع)

بعد أن يروي مؤلف الأغاني بسنده قصة إسلام إمرئ القيس وكيف التقى بعلي بن أبي طالب، يذكر بأنه كيف خطب إليه علي بناته له ولولديه الحسنين، فقال قد زوجتك -يا علي- المحياة ابنتي، وزوجتك -يا حسن- سلمى، وزوجتك -يا حسين- الرباب بناتي، فولدت الرباب للحسين سكينة عقيلة قريش وعبد الله الذي قتل يوم الطف.

ويبدو أن الشخص الوحيد الذي روى هذا الحدث يدعى “عوف” واسم أبيه حسب كتاب أنساب الأشراف، حارثة وحسب تاريخ مدينة دمشق والأغاني هو “خارجة”.كما جاء في أنساب الأشراف أنجبت محياة لعلي طفلاً باسم أم يعلى، وأما سلمى فلم تنجب للحسن، وأما الرباب أنجبت سكينة للحسين.ونظراً لإنفراد الناقل لهذه الرواية وما عدَّ المفيد لعلي بن أبي طالبعليه السلام من أولاد وعدم تطرقه إلى شخصية باسم أم يعلى من ضمن الأولاد، فمن الصعب تقبل رواية الخطوبة والزواج بهذا الأسلوب وفي أول لقاء وفي مجلس واحد، وإنها على الأقل مثيرة لتساؤلات كثيرة، مسكوت عنها في الرواية.

الأولاد

كان للإمام الحسين (ع) ولدان من الرباب، “سكينة” و”عبدالله” الذي استشهد رضيعاً يوم عاشوراء في حجر أبيه.

منزلة الرباب عند الإمام

وقد عرفت الرباب بمكانتها المرموقة عند الحسينعليه السلام، حتى ورد أبيات من الشعر منسوب للإمام الحسينعليه السلام في حقها وسكينة:

 
لعمرك إني لأحـب داراً تحلّ بها سكيـنة والرباب
أحبّهما وأبذل جلّ مالي وليس لعاتب عندي عتاب

في واقعة كربلاء

كانت الرباب حاضرة في كربلاء استناداً للقرائن والأدلة الواردة، وأخذت إلى الشام مع بقيّة السبايا. بعدما كانت شاهدة على واقعة كربلاء، وعلى استشهاد طفلها الرضيع عبدالله في حضن أبيه. يقول ابن كثير الدمشقي: أنها كانت مع الإمام الحسينعليه السلام بكربلاء وعند مقتله فجعت وجزعت له. يقال أن الرباب حضنت رأس الحسين في مجلس ابن زياد، وقبلّته، ثم أنشدت الأبيات التالية:

 
واحسيناً فلا نسيت حسيناً أقصدته أســــنة الأعـــــــــداء
غادروه بكربــــــــــلاء صريـــعاً لا سقى الله جانبي كربلاء

بعد فاجعة كربلاء

هناك روايات تقول أنّها بقيت في كربلاء عند مدفن الحسينعليه السلام لمدة سنة، ثمّ رجعت إلى المدينة. لكن الشهيد قاضي الطباطبائي يعتقد بأنّ الرباب قد أقامت العزاء على الحسين في المدينة، وليس في كربلاء، ويقول: مما لا يليق بشأن الإمامة أن يسمح لها الامام السجادعليه السلام بذلك، أو أن ترضى بالبقاء وحيدة ولمدة سنة في أرض كربلاء، كما لم يؤكد أحد أنها قد بقيت إلى جانب القبر، ولم يفصح ابن الأثير عن اسم شخص قائل بهذا القول.

بحسب ابن الأثير رفضت الرباب – طوال الفترة التي عاشت فيها بعد واقعة الطف – الزواج مرة أخرى بعد أن جاءها خطاب في المدينة من بينهم أشراف وسادة قريش. كانت تقول:ما كنت لأتخذ حماً بعد رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم.

فقد عبرت الرباب عن مشاعرها في قصائد وأبيات نسبت إليها:

 
إن الذي كان نوراً يســـــــتضاء به بكربــــــــــــــلاء قتيل غير مدفون
سبط النبي جزاك الله صالـــــــحة عنا وجنَبت خســــران الموازين
قد كنت لي جبلاً صعباً ألــــوذ به فكنت تصــحبنا بالرَحم والدَين
من لليتامى ومن للسائلين ومن يغني، ويأوى إليه كل مســكين
والله لا أبتغي صهراً بصـــــــهركم حتى أغيـب بين الرمل والطين

عن مصقلة الطحان يقول: سمعت أبا عبد اللهعليه السلام يقول: لما قتل الحسينعليه السلام أقامت امرأته الكلبية عليه مأتماً، وبكت وبكين النساء والخدم، حتى جفت دموعهن، وذهبت، فبينما هي كذلك إذا رأت جارية من جواريها تبكي، ودموعها تسيل، فدعتها، فقالت لها: مالك أنت من بيننا تسيل دموعك؟ قالت: “إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق”، فأمرت الرباب بالطعام والأسوقة، فأكلت، وشربت، وأطعمت، وسقت، وقالت: إنما نريد بذلك أن نتقوى على البكاء على الحسينعليه السلام.

ينسب ابن كثير هذا البيت إليها:

 
إلى الحول ثمّّ أسم السلام عليكما ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر

وقد بقيت الرباب سنة بعد شهادة الحسينعليه السلام لم يظلها سقف بيت حزناً على الحسينعليه السلام حتى بليت وماتت كمداً عليه، وذلك بعد استشهاد الحسينعليه السلام بسنة، ودفنت بالمدينة.

دین

سكينة بنت الإمام الحسين عليه السلام، شهدت واقعة الطف وروت أحداثها، وكانت من جملة النساء اللاتي أخذن سبايا إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة، ومن بعدها إلى يزيد بن معاوية في الشام؛ وذلك بعد مقتل الإمام الحسين وأصحابهعليهم السلام. أجمع أكثر المؤرخين على أن وفاتها ومدفنها كان في المدينة ولكن هناك قبر منسوب لها في دمشق.

زواجها

ذكرت الكتب التاريخية أن السيدة سكينة بنت الحسين عليه السلام تزوّجت عدّة أزواج، واختلف في زواجها الأول، فذهب أغلب المؤرخين إلى أنّ أوّل أزواجها هو ابن عمّها عبدالله بن الحسن بن علي الذي استشهد مع عمه الحسين يوم الطف. وقيل أنّها كانت سمّيت لابن عمّها القاسم بن الحسن بن علي.

أقوال العلماء في حقّها

جاء في كتاب مستدركات علم رجال الحديث أنّها كانت عقيلة قريش، ولها السيرة الجميلة، وهي ذات الفضل والفضيلة والكرم الوافر والعقل الكامل والمكارم الزاخرة والمناقب الفاخرة، وهي سيدة نساء عصرها وأجملهن وأظرفهن وأحسنهن أخلاقاً. وذكر في البداية والنهاية: كانت سكينة بنت الحسين من أحسن النساء حتى كان يضرب بحسنها المثل. وفي الأعلام للزركلي: سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب : نبيلة شاعرة كريمة ، من أجمل النساء وأطيبهن نفساً. كانت سيدة نساء عصرها.

حضورها في كربلاء

حضرت السيدة سكينة واقعة الطف مع أبيها الحسينعليه السلام وشاهدت مصرعه. وروى ابن طاوس في كتاب الملهوف أنّ سكينة اعتنقت جسد أبيها بعد قتله فاجتمع عدة من الأعراب حتى جروها عنه. وأخذت مع الأسرى والرؤوس إلى الكوفة ثم إلى الشام ثم عادت مع أخيها زين العابدينعليه السلام إلى المدينة. وكان عمرها يوم الطف خمس عشرة سنة أو اثنين وعشرين سنة.

روايتها للحديث

تعتبر سكينة بنت الحسين في عداد الرواة، الذين دوّنت لهم الكتب الروائية، ومن جملة ما روت عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم أنّه قال: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة. وفي إكمال الكمال: أنّ لها أخبار مشهورة وقد روت عن أبيها. وذكرها ابن حبّان في كتابه (الثقات) بأنّها تروي عن أهل بيتها وروى عنها أهل الكوفة.

رواية استقبالها الشعراء

جاء في بعض الكتب التاريخية أن سكينة بنت الحسينعليه السلام كانت تستقبل الشعراء كجرير، والفرزدق، وكثير، وغيرهم. وكانت تستمع إليهم وهم ينشدون الشعر وتعطيهم العطايا والهدايا، وأنّها أوّل من أسست نادياً للشعراء (آنذاك). وفي الأعلام للزركلي: كانت تجالس الأجلة من قريش، وتجمع إليها الشعراء فيجلسون بحيث تراهم ولا يرونها، وتسمع كلامهم فتفاضل بينهم وتناقشهم وتجيزهم.

رفض جمع من العلماء هذا الأمر منهم السيد الأمين في أعيان الشيعة حيث قال: في بعض الأخبار أنّها كانت تجالس الأجلة من قريش ويجتمع إليها الشعراء وهو باطل، وإنما كان الشعراء يجتمع على بابها فتخرج إليهم بعض جواريها وتسمع أقوالهم وتسمعهم أقوالها بواسطة جواريها وعلى لسانهن.

وقال الشيخ خالد البغدادي: أنّ الزبير بن بكّار [الذي روى هذه الرواية] من الوضّاعين للحديث، ولم يقبل حديثه، ولا يوجد لحديثه في الصحيحين عين ولا أثر. وقال ابن أبي حاتم: رأيته ولم أكتب عنه، واعترف ابن حجر أنّ له أشياء منكرة، وجميع أفراد أُسرته معروفون بانحرافهم عن أهل البيت (عليهم السلام).. ولسوء أهوائه ونصبه الظاهر قرّبه المتوكل العباسي ودرّ عليه المعاش.. فلا عجب من هذا الرجل أن يروي اجتماع الشعراء الماجنين عند سكينة بنت الحسينعليه السلام

وفاتها ومكان قبرها

أجمع المؤرّخون على أنّها توفّيت في 5 ربيع الأول في سنة 117 هـ،، واختلف في مكان قبرها؛ فأكثر المؤرخين على أنّها توفّيت ودفنت في المدينة، وقيل أن قبرها في دمشق في مقبرة (الباب الصغير). يقول السيّد الأمين: أما القبر المنسوب إليها بدمشق في مقبرة الباب الصغير فهو غير صحيح لإجماع أهل التواريخ على أنّها دفنت بالمدينة. وقيل أنّها توفيت بمكة.

دین